الرئيسية / المقالات / ” قروب موازي “

” قروب موازي “

 

 

 

img-20160914-wa0060

في المجتمعات المتوجسة تجد كل فرد يعيش حالة استنفار وحذر دائم ، فتحركاته محسوبة ، وكلماته مراقبة ومحاسب على كل حرف .

فلكي يمدح شخصاً لابد له من موشحين أحدهما ليزكي نفسه من أن يكون مدحه لمصلحة ، والآخر ليذكر أن مدحه للممدوح ليس بالضرورة خلوه من العيوب .

وفي تويتر يفتح حسابين أحدهما باسمه الحقيقي وشخصيته المستعارة ، يمثل فيه الشخصية الافتراضية التي يجب أن تظهر الناس ، ويحرص على انتقاء المتابعين ، وانتقاء التغريدات ، فأي زلة قد تهوي به في مكان سحيق ، وحساب آخر باسم مستعار لشخصيته الحقيقية لينفس عن الجنون الحقيقي الذي يعيشه من ضغط مجتمعه .

وفي قروبات الواتس أب يعيش بين عدت مجتمعات بأكثر من لون ، ففي قروب العائلة طالب أول ابتدائي ، وفي قروب العمل طالب أول ثانوي ، ويدخر شخصية العلامة لقروبات النخب وأصحاب الوجاهة ، والأعجب أن قروبات النخب هذه تتولد لها قروبات موازية لزوم الفزعات ، تكون فائدتها عندما يبدأ مايسمونه حوار وهو أقرب في حقيقته لصراع ديكة ، يأتي دور القروب الموازي يجتمع فيه المناصرين للتخطيط وتوزيع الأدوار بين مطبل ومستهزء ومشتت وضارب ، وتوفير المواد اللازمة للفزعة والضاربة فوق وتحت الحزام ، ظاهره ومخفية .

أعتقد أن السبب الرئيسي لكل هذه الفوضى والتزوير والنفاق الاجتماعي هو ازدحام المعايير والقيم التي نحدد على أساسها هوية الشخص ، ومايترتب عليه من مصالح ومنافع وقبول ورفض وفقاً لهذه الهوية .

ولكي تعرف أين يتركز أكبر جزء من هويتك إليك هذين الموقفين :

وصلت لعملك وتتفاجأت بأن :

١- ثوبك غير مكوي .

٢- أنك نسيت أوراق هامة للعمل .

فلأيهما ستختار الإكمال لعملك ، ولأيهما تختار العودة للمنزل وليس لك سوى خيار واحد لكل موقف .

وختاماً فالعلاقة طردية بين المجتمع الناقد والأفراد المنافقون ، فلنقيم الأعمال ، ولنحترم الأشخاص ، ولنؤمن بأن في التنوع إثراء .

بقلم 

علي بن محمد الحجي

عن admin

شاهد أيضاً

مشاريع الحج الموسمية وأطياف التكافل الاجتماعي بقلم :خلف بن هوصان العتيبي

بعد النجاح الملحوظ الذي حققته جمعية البر بجدة في مشاريع رمضان الموسمية التي شملت: (إفطار …

اترك تعليقاً